عبد اللطيف البغدادي
98
مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية
القوى تكون أكثر منها في يد الضعيف ، والمعصار الرخو أيضا يخرج من تحته عصارة أقل مما يخرج عن المعصار الشديد ، ولذلك تجد الضعيفى الهضم وأرباب زلق الأمعاء يخرج منهم الغذاء ولم يتغير ولا استحال ، أو استحال استحالة يسيرة ، لأن آلات الغذاء تهى أن تشتمل على الغذاء فتحيله ، والذي يعرض للمشايخ في هضومهم شبيه بهذه الحال ، إلا أنه أمر طبيعي « 1 » . ومنها أن أبدانهم يابسة سوداوية ، والغذاء إنما يكون بالملائم ، فلذلك يشتاقون من الغذاء إلى ما كان ملائما لأبدانهم كما يشتاق الصبيان إلى الأغذية الرطبة والألبان ، والشبان إلى الأغذية الحارة كالخمور واللحمان وذلك للملاءمة « 2 » فإذا الملائم لأبدان المشايخ من الأغذية ما كان غليظا كالهراس والرؤوس ، ومنها أن معد المشايخ ضعيفة الحرارة مائلة إلى البرد ، والمعد التي بهذه الصفة من شأنها أن يطفو فيها الطعام اللطيف ويفسد ويستقر
--> ( 1 ) كان الأجدر أن يتطلب ضعف القوى الهاضمة طعاما خفيف الهضم ولكن البغدادي ترك هنا العنان لميوله النظرية ووضع تشبيهات لا تنطبق على الانسان . ( 2 ) عاد البغدادي فطبق نظرية الأخلاط والطبائع بحيث تتفق وأقواله .